الشوكاني
171
نيل الأوطار
الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت رواه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجة . وفي رواية : أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت ، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض متفق عليه . وعن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رخص للحائض أن تصدر قبل أن تطوف بالبيت إذا كانت قد طافت في الإفاضة رواه أحمد . وعن عائشة قالت : حاضت صفية بنت حيي بعدما أفاضت قالت : فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : أحابستنا هي ؟ قلت : يا رسول الله إنها قد أفاضت وطافت بالبيت ثم حاضت بعد الإفاضة ، قال : فلتنفر إذن متفق عليه . قوله : لا ينفر أحد الخ ، فيه دليل على وجوب طواف الوداع . قال النووي : وهو قول أكثر العلماء ويلزم بتركه دم . وقال مالك وداود وابن المنذر : هو سنة لا شئ في تركه . قال الحافظ : والذي رأيته لابن المنذر في الأوسط أنه واجب للامر به إلا أنه لا يجب بتركه شئ انتهى . وقد اجتمع في طواف الوداع أمره صلى الله عليه وآله وسلم به ونهيه عن تركه وفعله الذي هو بيان للمجمل الواجب ، ولا شك أن ذلك يفيد الوجوب . قوله : أمر الناس بالبناء على ما لم يسم فاعله . وكذا قوله : خفف . قوله : إذا كانت قد طافت طواف الإفاضة قال ابن المنذر : قال عامة الفقهاء بالأمصار : ليس على الحائض التي أفاضت طواف وداع ، وروينا عن عمر بن الخطاب وابن عمر وزيد بن ثابت أنهم أمروها بالمقام إذا كانت حائضا لطواف الوداع ، فكأنهم أوجبوه عليها كما يجب عليها طواف الإفاضة ، إذ لو حاضت قبله لم يسقط عنها ، قال : وقد ثبت رجوع ابن عمر وزيد بن ثابت عن ذلك وبقي عمر فخالفناه لثبوت حديث عائشة . وروى ابن أبي شيبة عن طريق القاسم بن محمد كان الصحابة يقولون : إذا أفاضت قبل أن تحيض فقد فرغت إلا عمر . وقد روى أحمد وأبو داود والنسائي والطحاوي عن عمر أنه قال : ليكن آخر عهدها بالبيت . وفي رواية كذلك : حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . واستدل الطحاوي بحديث عائشة على نسخ حديث عمر في حق الحائض . وكذلك استدل على نسخه بحديث أم سليم عند أبي داود الطيالسي أنها قالت : حضت بعدما طفت بالبيت فأمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أنفر ، وحاضت صفية فقالت لها عائشة : حبستنا فأمرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن تنفر . ورواه سعيد بن منصور في كتاب